الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٧
..........
معنى اقرأ باسم ربك:
و قوله: ما أنا بقارئ، أى: إنى أمّىّ، فلا أقرأ الكتب، قالها [١] ثلاثا فقيل له: اقرأ باسم ربك، أى: إنك لا تقرؤه بحولك، و لا بصفة نفسك، و لا بمعرفتك، و لكن اقرأ مفتتحا باسم [٢] ربك مستعينا به، فهو يعلمك كما خلقك و كما نزع عنك علق الدم، و مغمز الشيطان بعد ما خلقه فيك، كما خلقه فى كل إنسان. و الآيتان المتقدمتان لمحمد، و الآخرتان: لأمته، و هما قوله تعالى: (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) لأنها كانت أمّة أمّيّة لا تكتب، فصاروا أهل كتاب، و أصحاب قلم، فتعلموا القرآن بالقلم، و تعلمه نبيّهم تلقينا من جبريل نزله على قلبه بإذن اللّه، ليكون من المرسلين.
حول بسم اللّه:
فصل: و فى قوله: اقرأ باسم ربك من الفقه: وجوب استفتاح القراءة ببسم اللّه الرحمن الرحيم [٣]، غير أنه أمر مبهم لم يبين له بأى اسم من أسماء ربه يفتتح،
[١] قيل إن ما استفهامية، لما ورد فى رواية أبى الأسود عن عروة: كيف أقرأ؟ و ابن إسحاق عن عبيد بن عمير، ما ذا أقرأ؟ و قد جوز الأخفش دخول الباء على الخبر المثبت، و جزم به ابن مالك فى: بحسبك زيد، فجعل الخبر بحسبك و جعل الباء زائدة و سيأتى فى الشرح و فى الروض.
[٢] أى ناويا بقراءته وجه اللّه سبحانه، و يجب فى قراءة القرآن الاستفتاح أولا بالاستعاذة، فقد جاء الأمر بها صريحا فى القرآن.
[٣] يقول ابن كثير: افتتح بها الصحابة كتاب اللّه، و اتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل. ثم اختلفوا: هل هى آية مستقله فى أول كل سورة،