الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٥
..........
خليفة، و يروى أن دحية إذا قدم المدينة لم تبق معصر [١] إلّا خرجت تنظر إليه لفرط جماله. و قال ابن سلام فى قوله تعالى: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً الجمعة: ١١. قال: كان اللهو نظرهم إلى وجه دحية لجماله.
و منها: أن يتراءى له جبريل فى صورته التي خلقه اللّه فيها، له ستمائة جناح، ينتشر منها اللؤلؤ و الياقوت.
و منها: أن يكلّمه اللّه من وراء حجاب: إما فى اليقظة كما كلمه فى ليلة الإسراء، و إمّا فى النوم، كما قال فى حديث معاذ الذي رواه الترمذى، قال:
أتانى ربى فى أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى، فقلت:
لا أدرى. فوضع كفّه بين كتفىّ، فوجدت بردها بين ثندوتىّ [٢] و تجلى لى علم كل شيء، و قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى، فقلت:
فى الكفّارات، فقال: و ما هنّ!؟ فقلت: الوضوء عند الكريهات، و نقل الأقدام إلى الحسنات، و انتظار الصلوات بعد الصلوات، فمن فعل ذلك عاش حميدا، و مات حميدا، و كان من ذنبه كمن ولدته أمّه، و ذكر الحديث [٣]. فهذه ستة أحوال، و حالة سابعة قد قدمنا ذكرها، و هى
[١] المرأة بلغت شبابها و أدركت.
[٢] ثندوة بضم فسكون، فضم فواو مفتوحة فتاء، و قد تفتح الثاء: لحمة الثدى أو أصله.
[٣] أحمد و عبد الرازق و الترمذى و الطبرانى عن ابن عباس مرفوعا، و ابن مردويه و الطبرانى من حديث معاذ، و قال البيهقي فى الأسماء و الصفات:
«هذا حديث مختلف فى إسناده. ثم ذكر طرقه، و قال: و كلها ضعيف، و أحسن طريق فيه رواية جهضم بن عبد اللّه- و هى منقطعة- ثم رواية موسى بن خلف-