الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٣
..........
و رفقا به، لأن أمر النّبوءة عظيم، و عبؤها ثقيل، و البشر ضعيف، و سيأتى فى حديث الإسراء من مقالة العلماء ما يؤكد هذا و يصححه، قد ثبت بالطرق الصّحاح عن عامر الشّعبى أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و كل به إسرافيل، فكان يتراءى له ثلاث سنين، و يأتيه بالكلمة من الوحى و الشيء [١] ثم و كل به جبريل فجاءه بالقرآن و الوحى، فعلى هذا كان نزول الوحى عليه- (صلى الله عليه و سلم)- فى أحوال مختلفة، فمنها: النوم كما فى حديث ابن إسحاق، و كما قالت عائشة أيضا: أول ما بدىء به رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): الرؤيا الصادقة [٢] و قد قال إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى فقال له ابنه: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ الصافات: ١٠٢، فدل على أن الوحى كان يأتيهم فى المنام، كما يأتيهم فى اليقظة.
و منها: أن ينفث فى روعه الكلام نفثا، كما قال (عليه السلام): إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسا لن تموت، حتى تستكمل أجلها و رزقها،
[١] هذا مخالف لما ثبت فى الأحاديث الصحيحة.
[٢] ورد هذا فى حديث- رواه الشيخان و الترمذى. و قد روى البخاري حديث الوحى فى كتاب التعبير من صحيحه و فى التفسير، و فى بده الوحى، و اختار ما فى التعبير، لأن سياقه فيه أتم. و فى زاد المعاد أنه قيل: إن مدة الرؤية كانت ستة أشهر و يقول النووى عن حديث الرؤيا الذي روته عائشة: إنه من مراسيل الصحابة؛ لأن عائشة لم تدرك هذه القصة، فتكون سمعتها من النبيّ «ص» أو من صحابى، ص ٥٨١ ج ٨ فتح البارى.