الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٠
..........
مدلول تفعل:
و ذكر حديث عبيد بن عمير أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كان يجاور بغار حراء [١] و يتحنّث فيه، قال: و التّحنّث: التّبرّر. تفعّل من البرّ، و تفعّل: يقتضى الدخول فى الفعل، و هو الأكثر فيها مثل: تفقّه و تعبّد و تنسّك و قد جاءت فى ألفاظ يسيرة تعطى الخروج عن الشيء و اطّراحه، كالتّأثّم و التّحرّج.
و التّحنّث بالثاء المثلثة [٢]، لأنه من الحنث، و هو الحمل الثّقيل، و كذلك
[١] جبل بينه و بين مكة ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى، و يقصر و يمد
[٢] فى كتاب الأضداد للصغانى: تحنث إذا أتى الحنث، و إذا تجنبه، و مثله فى كتاب الأضداد لأبى بكر الأنبارى، و فيه: تحوب الرجل إذا تجنب الحوب، و هو الإثم العظيم، و لا يستعمل تحوب فى المعنى الآخر. و قال بعض أهل اللغة.
تصدق الرجل إذا أعطى، و تصدق إذا سأل «ص ١٤٥، ١٥٤ الأضداد ط ١٣٢٥ ه لمحمد ابن القاسم بن بشار الأنبارى أبى بكر. و يقول الخشنى عن رأى ابن هشام فى التحنث و أنه التحنف: «فالجيد فيه أن يكون فيه التحنث هو الخروج من الحنث أى: الإثم، كما يكون الإثم الخروج عن التأثم، لأن تفعّل قد تستعمل فى الخروج عن الشيء، و فى الانسلاخ عنه، و لا يحتاج فيه إلى الإبدال الذي ذكره ابن هشام» ص ٧٥: هذا و لصيغة تفعّل معان مذكورة فى مصادرها فانظرها مثل ج ١ ص ١٤٠ الشافية للرضى. و فى الصحيحين أنه جاور بحراء شهرا. و ذكر ابن إسحاق أنه شهر رمضان. و ليس هنالك نص صريح أو صحيح يبين لنا كيف كان يتحنث. و أذكر هنا بقول اللّه سبحانه عما كان عليه محمد قبل البعثة:
«ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ» و قوله: «وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى» فهى إذا كانت عزلة عن مجتمع جاهلى عربدت فيه الخطيئة. و المفهوم من كلام ابن هشام أن هذا التحنث أمر كانت تأتيه قريش فى جاهليتها.