الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٥
..........
اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عام الفيل، و وقفت بى أمى على روث الفيل و يروى: خزق الطير، فرأيته أخضر محيلا، أى: قد أتى عليه حول، و فى غير رواية البكّائى من هذا الكتاب أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لبلال: لا يفتك صيام يوم الاثنين؛ فإنى قد ولدت فيه، و بعثت فيه، و أموت فيه [١].
إعراب لما آتيتكم:
و ذكر ابن إسحاق قول اللّه سبحانه: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ» [٢] الآية. و ما فى هذه الآية: اسم مبتدأ [٣] بمعنى: الذي، و التقدير: للّذى آتيناكم من كتاب و حكمة، و لا يصح أن تكون فى موضع نصب على إضمار فعل، كما ينتصب ما يشتغل عنه الفعل
[١] فى مسلم عن أبى قتادة أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، سئل عن صوم يوم الاثنين، فقال: «ذلك يوم ولدت فيه، و أنزل على فيه» أحمد و مسلم و أبو داود. و زيادة: «و أموت فيه» لا تتفق و هدى القرآن، فالبشر لا يعرفون:
متى يموتون حتى النبيون.
[٢] يقول طاوس و الحسن البصرى و قتادة فى تفسير الآية: «أخذ اللّه ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا» و هذا التفسير حق. و تنكير كلمة رسول فى الآية يؤيده.
[٣] يقول العكبرى فى إعرابها: «فيها و جهان. أحدهما أن ما بمعنى الذي و موضعها رفع بالابتداء، و اللام: لام الابتداء دخلت لتوكيد معنى القسم، و فى الخبر و جهان. أحدهما: من كتاب و حكمة. أى الذي أوتيتموه من الكتاب.
و النكرة هنا كالمعرفة، و الثانى: الخبر: لتؤمنن به و الهاء عائدة على المبتدأ. و اللام (م ٢٥- الروض الأنف ج ٢)