الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٢
يا محمد، أنت رسول اللّه و أنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه فما أتقدّم و ما أتأخّر، و جعلت أصرف وجهى عنه فى آفاق السماء، قال: فلا أنظر فى ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدّم أمامى، و ما أرجع ورائى، حتى بعثت خديجه رسلها فى طلبى، فبلغوا أعلى مكة، و رجعوا إليها، و أنا واقف فى مكانى ذلك، ثم انصرف عنى.
و انصرفت راجعا إلى أهلى، حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفا إليها، فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فو اللّه لقد بعثت رسلى فى طلبك، حتى بلغوا مكة و رجعوا لى، ثم حدثتها بالذى رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عمّ و اثبت فو الذي نفس خديجة بيده إنى لأرجو أن تكون نبىّ هذه الأمّة.
ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ، و هو ابن عمها، و كان ورقة قد تنصّر، و قرأ الكتب، و سمع من أهل التوراة و الإنجيل، فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أنه رأى و سمع، فقال ورقة بن نوفل: قدّوس قدّوس، و الذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتينى يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتى موسى، و إنه لنبىّ هذه الأمة، فقولى له: فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخبرته بقول ورقة بن نوفل، فلما قضى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) جواره و انصرف، صنع كما كان يصنع بدأ بالكعبة، فطاف بها، فلقيه ورقة بن نوفل، و هو يطوف بالكعبة، فقال:
يا ابن أخى أخبرنى بما رأيت و سمعت، فأخبره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له ورقة: و الذي نفسى بيده، إنك لنبى هذه الأمة، و لقد جاءك النّاموس
..........