الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٧
..........
ما أخذوه بالثمن، أى بطول التجارب، و من صفة النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يقول اللّه سبحانه: أنت عبدى و رسولى [١] سمّيتك المتوكل، ليس بفظّ و لا غليظ، و لا سخّاب [٢] فى الأسواق، و لا يدفع السّيّئة بالسيئة، و لكن يعفو و يصفح، و لن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملّة العوجاء، فيفتح به عيونا عميا و آذانا صمّا، و قلوبا غلفا؛ بأن يقولوا: لا إله إلّا اللّه.
من صفات النبيّ عند الأحبار و مما وجد من صفته- (صلى الله عليه و سلم)- عند الأحبار ما ذكره الواقدى من حديث النعمان التّيمى. قال: و كان من أحبار يهود باليمن، فلما سمع بذكر النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قدم عليه، فسأله عن أشياء، ثم قال:
إن أبى كان يختم على سفر، و يقول: [لا تقرأه] على يهود [٣] حتى تسمع بنبى قد خرج بيثرب، فإذا سمعت به فافتحه. قال نعمان: فلما سمعت بك فتحت السفر، فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة، و إذا فيه: ما تحلّ و ما تحرّم، و إذا فيه: إنك خير الأنبياء و أمتك خير الأمم، و اسمك: أحمد، و أمتك الحامدون. قربانهم: دماؤهم، و أناجيلهم: صدورهم، و هم لا يحضرون قتالا
[١] جاء قبله: «إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن. (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً) و حرزا للأميين».
[٢] فى رواية: صخاب أو صخوب.
[٣] أصل العبارة فى الروض: «على سفر يقول. على يهود» و التصويب من السيرة الحلبية ص ٢٥٠ ح ١.