الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٣
..........
كمن آثر القائلة و النوم [١]، فهو من: قال يقيل؛ و هو ثلاثى، و لكن لا يتعجّب منه. لا يقال: ما أقيله!! قال أهل النحو: استغنوا عنه: بما أنومه، و لذكر السر [٢] فى امتناع التعجب من هذا الفعل موضع غير هذا. و قول زيد:
إنى محرم لا حلّة. محرم أى: ساكن بالحرم، و الحلّة: أهل الحلّ. يقال للواحد و الجميع: حلّة. ذكر لقاء زيد الراهب بميفعة هكذا تقيد فى الأصل بكسر الميم من ميفعة [٣]، و القياس فيها: الفتح؛ لأنه اسم لموضع أخذ من اليفاع، و هو المرتفع من الأرض. و قوله: شامّ اليهودية و النصرانية، هو فاعل من الشّمّ كما قال يزيد بن شيبان حين سأل النّسّابة من قضاعة، ثم انصرف، فقال له النّسّابة: شاممتنا مشامّة الذئب الغنم [٤]، ثم تنصرف. فى حديث ذكره أبو علىّ
[١] تعبير الخشنى فى تفسيرها أبسط، فقد قال: المهجر الذي يسير فى الهاجرة أى: القائلة و قوله: كمن قال: يريد كمن استراح فى القائلة، و لم يسر ص ٧٤.
[٢] فى المطبوعة: السير.
[٣] فى المراصد: بفتح الميم و بالفاء المفتوحة: قريبة من أرض البلقاء من الشام، و هى أيضا فى دار همدان باليمن.
[٤] الخبر فى الأمالى لأبى على القالى ص ٢٩٧ ح ٢ ط ٢. و فيه أن يزيد سأل الشيخ: من الرجل؟ و من القوم؟ فأرمّ القوم ينظرون إلى الشيخ هيبة له، فقال الشيخ: رجل من مهرة- بفتح الميم و إسكان الهاء و فتح الراء- ابن حيدان- بفتح الحاء و سكون الياء- ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فقلت- القائل يزيد- حياكم اللّه، و انصرفت فقال الشيخ: قف أيها الرجل، نسبتنا فانتسبنا لك، ثم انصرفت، و لم تكلمنا .. أو شاممتنا مشامة الذئب الغنم، ثم انصرفت» و الخبر كله خبر أدبى لطيف.