الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٩
..........
ذلك أن يذكر فيما بعد- إن شاء اللّه- و قد استوفيناه فى غير هذا الكتاب، و فيه بيت حسن لم يذكره ابن إسحاق، و ذكره أبو الفرج [١] فى أخبار زيد و هو:
أدين إلها يستجار، و لا أرى* * * أدين لمن لم يسمع الدهر داعيا
حذف المنادى مع بقاء الياء:
و فيه: فقلت: ألا يا اذهب [٢] على حذف المنادى، كأنه قال: ألا يا هذا اذهب، كما قرىء: ألا يا اسجدوا، يريد: يا قوم اسجدوا، و كما قال غيلان:
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلى [٣]
[١] فى كتابه الأغانى.
[٢] الذي فى السيرة: فقلت له: يا اذهب، و فى بعض نسخها:
فقلت له: اذهب.
[٣] هو لذى الرمة، غيلان بن عقبة من بنى صعب بن مالك بن عبد مناة و يكنى أبا الحارث. انظر ص ٧٤ ج ١ خزانة الأدب، ففيها تفصيل الأسباب التي من أجلها لقب غيلان بذى الرمة، و فى الروض بعضها، و بيت الشعر كما قال، و بقيته:
«و لا زال منهلا بجرعائك القطر». و يرى الجوهرى فى الصحاح أن قوله سبحانه:
«ألا يا اسجدوا» بالتخفيف معناه: يا هؤلاء اسجدوا، فخذف المنادى اكتفاء بحرف النداء. و قال غيره: إن يا فى هذا الموضع إنما هى للتنبيه، كأنه قال:
ألا اسجدوا، فلما أدخلت عليه ياء التنبيه سقطت الألف التي فى اسجدوا، لأنها ألف وصل، و ذهبت الألف التي فى «يا» لاجتماع الساكنين، لأنها و السين ساكنتان (م ٢٤- روض الأنف ج ٢)