الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٧
..........
و العامل فى هذا الحال: الاستقرار الذي يعمل فى الظرف، و يتعلّق به حرف الجر، و هذا الحال على مذهب أبى الحسن الأخفش لا اعتراض فيها؛ لأنه يجعل النكرة التي بعدها مرتفعة بالظرف ارتفاع الفاعل، و أما على مذهب سيبويه، فالمسألة عسيرة جدا؛ لأنه يلزمه أن يجعلها حالا من المضمر فى الاستقرار؛ لأنه معرفة، فذلك أولى من أن يكون حالا من نكرة، فإن قدر الاستقرار آخر الكلام، و بعد المرفوع كان ذلك فاسدا؛ لتقدم الحال على العامل المعنوى و للاحتجاج له و عليه موضع غير هذا.
من معانى شعر زيد:
فصل: و أنشد أيضا لزيد: إلى اللّه أهدى مدحتى و ثنائيا. و فيه: ألا أيها الإنسان إيّاك و الرّدى. تحذير من الردى، و الردى هو الموت، فظاهر اللفظ متروك، و إنما هو تحذير مما يأتى به الموت، و يبديه و يكشفه من جزاء الأعمال؛ و لذلك قال: فإنك لا تخفى من اللّه خافيا. و فيه:
و إنى و إن سبّحت باسمك ربّنا* * * لأكثر إلا ما غفرت خطائيا
معنى البيت: إنى لأكثر من هذا الدعاء الذي هو باسمك ربّنا إلا ما غفرت «و ما» بعد إلا زائدة، و إن سبحت: اعتراض بين اسم إن و خبرها، كما تقول: إنى لأكثر من هذا الدعاء الذي هو باسمك ربّنا إلا و اللّه يغفر لى لأفعل كذا، و التسبيح هنا بمعنى الصلاة، أى: لا أعتمد و إن صليت إلا على دعائك و استغفارك من خطاياى.