الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٥
..........
غيره أنها كانت تسع أذرع من عهد إسماعيل، و لم يكن لها سقف، فلما بنتها قريش قبل الإسلام زادوا فيها تسع أذرع، فكانت ثمان عشرة ذراعا، و رفعوا بابها عن الأرض، فكان لا يصعد إليها إلا فى درج أو سلّم، و قد ذكرنا أول من عمل لها غلقا، و هو تبّع. ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسع أذرع، فكانت سبعا و عشرين ذراعا، و على ذلك هى الآن، و كان بناؤها فى الدهر خمس مرات. الأولى: حين بناها شيث بن آدم [١]، و الثانية: حين بناها إبراهيم على القواعد الأولى، و الثالثة: حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، و الرابعة: حين احترقت فى عهد ابن الزبير بشرارة طارت من أبى قبيس، فوقعت فى أستارها، فاحترقت، و قيل إن امرأة أرادت أن تجمرها، فطارت شرارة من المجمر [٢] فى أستارها، فاحترقت، فشاور ابن الزبير فى هدمها من حضره، فهابوا هدمها، و قالوا: نرى أن تصلح ما و هى، و لا تهدم. فقال:
لو أن بيت أحدكم احترق لم يرض له إلا بأكمل صلاح. و لا يكمل إصلاحها إلا بهدمها. فهدمها حتى أفضى إلى قواعد ابراهيم، فأمرهم أن يزيدوا فى الحفر. فحركوا حجرا فرأوا تحته نارا و هولا [٣]. أفزعهم فأمرهم أن يقرّوا
[١] أول من بناها إبراهيم.
[٢] ما يوضع فيه الجمر بالدخنة، و العود نفسه. و يقال أيضا بضم الميم الأولى و فتح الثانية.
[٣] لم يرد فى الحديث الذي أخرجه مسلم ذكر لهذه النار بل ورد: «فنقضوه أى بناء الكعبة- حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة يستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه». و فيه أنه زاد فيه خمسة أذرع، و أن طول الكعبة كان ثمانية عشر ذراعا، فلما زاد فيه استقصره، فزاد فى طوله عشرة أذرع و جعل له بابين أحدهما: يدخل منه، و الآخر يخرج منه.