الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٢
..........
رآه، لا بشرع متقدم، و إنما تقدم شرع إبراهيم بتحريم الميتة، لا بتحريم ما ذبح لغير اللّه، و إنما نزل تحريم ذلك فى الإسلام، و بعض الأصوليين يقولون: الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة، فإن قلنا بهذا، و قلنا إن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) كان يأكل مما ذبح على النصب، فإنما فعل أمرا مباحا، و إن كان لا يأكل منها فلا إشكال، و إن قلنا أيضا: إنها ليست على الإباحة، و لا على التحريم، و هو الصحيح، فالذبائح خاصة لها أصل فى تحليل الشرع المتقدم كالشاة و البعير، و نحو ذلك، مما أحلّه اللّه تعالى فى دين من كان قبلنا، و لم يقدح فى ذلك التحليل المتقدم ما ابتدعوه، حتى جاء الإسلام، و أنزل اللّه سبحانه: (وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام: ١٢١. أ لا ترى كيف بقيت ذبائح أهل الكتاب عندنا على أصل التحليل بالشّرع المتقدّم، و لم يقدح فى التحليل ما أحدثوه من
- و قال الخطابى. كان النبيّ «(صلى الله عليه و سلم)» لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام، و يأكل ما عدا ذلك، و إن كانوا لا يذكرون اسم اللّه عليه، لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة. و قال صاحب الفتح: و هذا الجواب أولى مما ارتكبه ابن بطال، و على تقدير أن يكون زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكور، فإنما يحمل على أنه إنما ذبح عليه لغير الأصنام. و أما قوله تعالى: «و ما ذبح على النصيب»، فالمراد به ما ذبح عليها للأصنام، و فى الفتح أيضا: أن الجواب على قوله:
فذبحنا شاة على بعض الأنصاب يعنى: الحجارة التي ليست بأصنام، و لا معبودة و إنما هى من آلات الجزار التي يذبح عليها؛ لأن النصب فى الأصل حجر كبير، فمنها ما يكون عندهم من جملة الأصنام، فيذبحون له، و على اسمه، و منها ما لا يعبد، بل يكون عندهم من آلات الذبح، فيذبح الذابح عليه لا للصنم، و كان امتناع زيد منها حسما للمادة.