الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦
..........
لأنه بمنزلة الصّوف، فيهم القصير و الطويل و الأسود و الأحمر، ليسوا من قبيلة واحدة. و ذكر أبو عبد اللّه أنه حدّثه أبو الحسن الأثرم عن هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ قال: إنما سمّى الغوث بن مرّ: صوفه، لأنه كان لا يعيش لأمه ولد، فنذرت: لئن عاش لتعلّقنّ برأسه صوفة، و لتجعلنّه ربيطا للكعبة، ففعلت، فقيل له: صوفة، و لولده من بعده، و هو: الرّبيط و حدث إبراهيم بن المنذر عن عمر بن عبد العزيز بن عمران، قال: أخبرنى عقال بن شبّة قال: قالت أم تميم بن مرّ- و ولدت نسوة- فقالت: للّه علىّ.
لئن ولدت غلاما لأعبّدنّه للبيت، فولدت الغوث، و هو أكبر ولد مرّ، فلما ربطته عند البيت أصابه الحرّ، فمرت به- و قد سقط و ذوى و استرخى فقالت: ما صار ابنى إلا صوفة، فسمّى صوفة [١].
[١] فى القاموس عن صوفة أيضا: أو هم قوم من أفناء القبائل تجمعوا، فتشبكوا كتشبّك الصوفة. هذا و قد رواه الجوهرى: آل صوفانا. و يقول القاموس:
و الصواب. آل صفوانا، و هم قوم من بنى سعد بن زيد مناة. قال أبو عبيدة: حتى يجوز القائم بذلك من آل صفوان. و فيه أيضا وردت الشطرة الأولى: و لا يريمون فى التعريف موقفهم. و ما ذكره السهيلى عن سبب تسمية الغوث* * * نقلا عن الكلبى- يوجد فى القاموس الذي ذكر للربيط عدة معان، ثم قال: لقب الغوث ابن مر بن طابخة. و يذكر أن الولد عاش، فجعلته أمه خادما للبيت الحرام حتى بلغ، فنزعته، فلقب: الربيط. و قد سقط من هذه المادة فى القاموس كلمة «أد» من نسب الغوث على حين ذكرها فى مادة صوف. و فى القاموس أيضا: «و كان أحدهم يقوم فيقول: أجيزى صوفة، فإذا أجازت قال: أجيزى خندف. فإذا أجازت أذن للناس كلهم فى الإجازة» و عرّف القوم: و قفوا بعرفة: و البيت الأول فى السيرة موجود أيضا فى اللسان بنفس رواية القاموس «و لا يريمون إلخ» و قول أبى عبيدة عن صوفة موجود فى اللسان، و انظر ص ١٨٣ من المحبر.