الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٩
..........
الشام لتجارتهم، و إلا منعتهم، فأراد قيصر أن يفعل فخرج سعيد بن العاصى ابن أميّة و أبو ذئب، و هو: هشام بن شعبة بن عبد اللّه بن أبى قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر إلى الشام، فأخذا فحبسا، فمات أبو ذئب فى الحبس، و أما سعيد بن العاصى، فإنه خرج الوليد بن المغيرة، و هو أمية فتخلصوه فى حديث طويل، رواه ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس. و أبو ذئب الذي ذكر هو: جد الفقيه محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب، يكنّى: أبا الحارث من فقهاء المدينة، و أمه بريهة بنت عبد الرحمن بن أبى ذئب، و أما الزبير فذكر أن قيصر كان قد توّج عثمان، و ولّاه أمر مكة، فلما جاءهم بذلك أنفوا من أن يدينوا لملك، و صاح الأسود بن أسد بن عبد العزى: ألا إنّ مكة حىّ لقاح لا تدين لملك [١]، فلم يتم له مراده، قال: و كان يقال له: البطريق [٢]، و لا عقب له، و مات بالشام مسموما، سمه عمرو بن جفنة الغسنّانى الملك.
اعتزال زيد بن عمر بن نفيل الأوثان:
فصل: و ذكر اعتزال زيد الأوثان و تركه طواغيتهم، و تركه أكل ما نحر [على الأوثان] [٣] و النّصب. روى البخاري عن محمد بن أبى بكر،
[١] أى لا تخضع للملوك.
[٢] فى القاموس: البطريق: ككبريت، القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل، ثم الطرخان على خمسة آلاف، ثم القوه مس على مائتين، و المختال.
[٣] ما بين القوسين زدته من السيرة.