الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٧
..........
عليه و سلم- فكنانة تزوج امرأة أبيه خزيمة، و هى برّة بنت مرّ، فولدت له النّضر بن كنانة، و هاشم أيضا قد تزوج امرأة أبيه وافدة فولدت له ضعيفة [١]، و لكن هو خارج عن عمود نسب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لأنها لم تلد جدّا له، أعنى: واقدة، و قد قال (عليه السلام): أنا من نكاح لا من سفاح [٢]، و لذلك قال سبحانه: (وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) النساء: ٢٢. أى: إلا ما سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام: و فائدة هذا الاستثناء ألّا يعاب نسب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) [٣] و ليعلم أنه لم يكن فى أجداده من كان لغيّة [٤] و لا من سفاح. أ لا ترى أنه لم يقل فى شيء نهى عنه فى القرآن: إلا ما قد سلف، نحو قوله: (وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى) و لم يقل إلا ما قد سلف: (وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) الإسراء: ٣٠ و لم يقل إلا ما قد سلف، و لا فى شيء من المعاصى التي نهى عنها إلا فى هذه، و فى الجمع بين الأختين؛ لأن الجمع بين الأختين قد كان مباحا أيضا فى شرع من قبلنا، و قد جمع يعقوب بين راحيل و أختها ليا [٥] فقوله: إلا ما قد سلف
[١] يقول المصعب الزبيرى فى نسب قريش ص ١٧: «و كانت ضعيفة بنت هاشم عند عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فولدت له عبد يغوث، و عبيد يغوث»
[٢] لا ريب فى طهارة نسبه الشريف، و لا ريب فى أنه كان من نكاح صحيح بين عبد اللّه أبيه و آمنة أمه. لكن هذه الأحاديث التي ترفع هذه الكلية، حتى آدم أحاديث ضعيفة، و لهذا لم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة، فلا تراها إلا عند ابن سعد و ابن عساكر و ابن أبى شيبة. و أحسن تعبير عن هذه الحقيقة جزء من حديث أخرجه أبو نعيم: «لم يلتق أبواى قط على سفاح».
[٣] لا يجوز قصر الآية على ما ذكر وحده.
[٤] الزّنا، و تقال بكسر الغين و فتحها.
[٥] هما فى سفر التكوين: راحيل و ليئة ابنتا لابان، و قصتهما مع يعقوب-