الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٣
عذت بما عاذ به إبراهيم، مستقبل القبلة، و هو قائم إذ قال:
أنفى لك اللّهمّ عان راغم* * * مهما تجشّمنى فإنى جاشم
البرّ أبغى لا الخال، ليس مهجّر كمن قال.
قال ابن هشام: و يقال: البر أبقى لا الخال، ليس مهجّر كمن قال: قال و قوله: «مستقبل الكعبة» عن بعض أهل العلم.
قال ابن إسحاق: و قال زيد بن عمرو بن نفيل:
و أسلمت وجهى لمن أسلمت* * * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلمّا رآها استوت* * * على الماء، أرسى عليها الجبالا
و أسلمت وجهى لمن أسلمت* * * له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هى سيقت إلى بلدة* * * أطاعت، فصبّت عليها سجالا
و كان الخطاب قد آذى زيدا، حتى أخرجه إلى أعلى مكة، فنزل حراء مقابل مكة، و وكّل به الخطاب شبابا من شباب قريش و سفهاء من سفائهم، فقال لهم: لا تتركوه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلا سرّا منهم، فإذا علموا بذلك، آذنوا به الخطّاب، فأخرجوه، و آذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم، و أن يتابعه أحد منهم على فراقه. فقال- و هو يعظّم حرمته على من استحلّ منه ما استحل من قومه:
..........