الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٥
..........
(صلى الله عليه و سلم)- سائرها، فعاشت كلّها إلا التي غرس سلمان. هذا معنى حديث البخاري.
أسطورة نزول عيسى قبل بعثة النبيّ:
فصل: و ذكر عن داود بن الحصين قال: حدثني من لا أتهم عن عمر ابن عبد العزيز قال: قال سلمان للنبى- (صلى الله عليه و سلم)- و ذكر خبر الرجل الذي كان يخرج مستجيزا من غيضة إلى غيضة، و يلقاه الناس بمرضاهم، فلا يدعو لمريض إلا شفى، و أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قال: إن كنت صدقتنى يا سلمان، فقد رأيت عيسى بن مريم. إسناد هذا الحديث مقطوع، و فيه رجل مجهول، و يقال: إن ذلك الرجل هو الحسن بن عمارة [١]، و هو ضعيف بإجماع منهم، فإن صح الحديث، فلا نكارة فى متنه، فقد ذكر الطبرى أن المسيح (عليه السلام) نزل بعد ما رفع، و أمّه و امرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب يتّكئان [٢]، فكلمهما، و أخبرهما أنه لم يقتل، و أن اللّه رفعه
[١] و قيل عن الرجل المبهم إنه شيخ عاصم بن عمر بن قتادة. و الحديث أيضا منقطع بل معضل بين عمر بن العزيز و سلمان رضى اللّه عنه. و قوله: لئن كنت صدقتنى الخ غريب جدا بل منكر- كما ذكر ابن الأثير فى البداية.
ص ٣١٤ ح ٢.
[٢] إنها كذبة صليبة لا يجوز ترديدها. و لنتدبر أن اللّه سبحانه لم يذكر لعيسى (عليه السلام) سوى ثلاثة أطوار ككل البشر: «و السلام علىّ يوم ولدت، و يوم أموت، و يوم أبعث حيا» كما قيلت تماما عن يحيى، و الصليبيون يزعمون أنه سينزل، و يجعل العالم كله يكرز بالإنجيل، و آيات نزوله: عودة ملك سليمان إلى اليهود!! و من-