الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٦
هذه و غنيمتى هذه، قالوا: نعم فأعطيتموها، و حملونى معهم، حتى إذا بلغوا وادى القرى ظلمونى، فباعونى من رجل يهودى عبدا، فكنت عنده، و رأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لى صاحبى، و لم يحقّ فى نفسى، فبينا أنا عنده، إذ قدم عليه ابن عمّ له من بنى قريظة من المدينة، فابتاعنى منه، فاحتملنى إلى المدينة، فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبى، فأقمت بها، و بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر، مع ما أنا فيه من شغل الرّقّ، ثم هاجر إلى المدينة، فو اللّه إنى لفى رأس عذق لسيدى أعمل له فيه بعض العمل، و سيّدى جالس تحتى، إذ أقبل ابن عمّ له، حتى وقف عليه، فقال: يا فلان، قاتل اللّه بنى قيلة، و اللّه إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكّة اليوم، يزعمون أنه نبىّ.
قال ابن هشام: قيلة: بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث ابن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، أم الأوس و الخزرج.
قال النعمان بن بشير الأنصاري يمدح الأوس و الخزرج:
بها ليل من أولاد قيلة لم يجد* * * عليهم خليط فى مخالطة عتبا
مساميح أبطال يراحون للندى* * * يرون عليهم فعل آبائهم نحبا
و هذان البيتان فى قصيدة له:
قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود
..........