الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٥
فلما مات و غيّب لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته خبرى، و ما أمرنى به صاحباى، فقال: أقم عندى، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه. فأقمت مع خير رجل، فو اللّه ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر، قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بى إلى فلان، ثم أوصى بى فلان إليك، فإلى من توصى بى؟ و بم تأمرنى؟ قال: يا بنىّ، و اللّه ما أعلمه بقى أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمّورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، فإنه على أمرنا.
فلما مات و غيّب لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبرى، فقال: أقم عندى، فأقمت عند خير رجل، على هدى أصحابه و أمرهم. قال: و اكتسبت حتى كانت لى بقرات و غنيمة. قال: ثم نزل به أمر اللّه، فلما حضر، قلت له: يا فلان، إنى كنت مع فلان، فأوصى بى إلى فلان، ثم أوصى بى فلان إلى فلان، ثم أوصى بى فلان إليك، فإلى من توصى بى؟ و بم تأمرنى؟ قال: أى بنى، و اللّه ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنّا عليه من الناس آمرك به أن تأتيه، و لكنه قد أظلّ زمان نبىّ، و هو مبعوث بدين إبراهيم (عليه السلام)، يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى أرض بين حرّتين، بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهديّة، و لا يأكل الصدقة، و بين كتفيه خاتم النبوّة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
قال: ثم مات و غيّب، و مكثت بعمّورية ما شاء اللّه أن أمكث، ثم مرّ بى نفر من كلب تجّار، فقلت لهم: احملونى إلى أرض العرب، و أعطيكم بقراتى
..........