الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣١
..........
سعنة الحبر و إسلامه:
و أما سعنة بالنون، فزيد بن سعنة حبر من أحبار يهود، كان قد داين النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فجاءه يتقاضاه قبل الأجل، فقال: أ لا تقضينى يا محمد، فإنكم يا بنى عبد المطلب مطل، و ما أردت إلا أن أعلم علمكم، فارتعد عمر، و دار، كأنه فى فلك، و جعل يلحظ يمينا و شمالا، و قال: تقول هذا لرسول اللّه يا عدوّ اللّه؟! فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنا إلى غير هذا منك أحوج يا عمر: أن تأمرنى بحسن الأداء، و تأمره بحسن التّبعة، قم فاقضه عنى، فو اللّه ما حل الأجل، و زده عشرين صاعا بما روّعته، و فى حديث آخر: أنه قال: دعه؛ فإن لصاحب الحق مقالا، و يذكر أنه أسلم [١] لما رأى من موافقة وصف النبيّ (عليه السلام) لما كان عنده فى التوراة، و كان يجده موصوفا بالحلم، فلما رأى من حلمه ما رأى أسلم، و توفى غاز يا مع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى غزوة تبوك، و يقال فى اسمه: سعية بالياء كما فى الأول، و لم يذكره الدارقطنى إلا بالنون.
[١] روى قصة إسلامه الطبرانى و ابن حبان و الحاكم و أبو الشيخ فى كتاب أخلاق النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و غيرهم من طريق الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد اللّه بن سلام، قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا و قد عرفته فى وجه محمد حين نظرت إليه إلا خصلتين. لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، و لا يزيده شده الجهل عليه إلا حلما .. فذكر الحديث بطوله .. و مدار الحديث على محمد بن أبى السرى الراوى له عن الوليد، وثقه ابن معين، و لينه أبو حاتم، و قال ابن عدى: محمد كثير الغلط. و أخرجه أبو نعيم فى الدلائل.