الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٠
..........
كهانتك يا سواد؟! فغضب، و قال: قد كنت أنا و أنت على شرّ من هذا من عبادة الأصنام و أكل الميتات، أ فتعيرنى بأمر تبت منه؟! فقال عمر حينئذ:
اللّهمّ غفرا. و ذكر غير ابن إسحاق فى هذا الحديث سياقة حسنة و زيادة مفيدة، و ذكر أنه حدّث عمر أن رئيّه جاء ثلاث ليال متواليات، هو فيها كلها بين النائم و اليقظان، فقال: قم يا سواد، و اسمع مقالتى، و اعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللّه و عبادته، و أنشده فى كل ليلة من الثلاث الليالى ثلاثة أبيات معناها واحد و قافيتها مختلفة:
عجبت للجنّ و تطلابها* * * و شدّها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى* * * ما صادق الجن ككذّابها
فارحل إلى الصّفوة من هاشم* * * ليس قداماها [١]كأذنابها
و قال له فى الثانية:
عجبت للجن و إبلاسها* * * و شدّها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى* * * ما طاهر الجنّ كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * ليس ذنابى الطير من رأسها [٢]
[١] فى الخصائص للسيوطى: قدام، و هو صحيح المعنى أيضا.
[٢] فى البداية لابن كثير، و فى الخصائص للسيوطى: ما مؤمنوها مثل أرجاسها- و اسم بعينيك إلى رأسها. و فى السيرة الحلبية: ما خير الجن كأنجاسها، و ارم بعينيك إلى رأسها، بدلا من: «ما طاهر الجن الخ و ليس ذنابى الطير الخ».