الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٥
..........
ثم أمسك طويلا و هو يقول:
يا معشر بنى قحطان* * * أخبركم بالحقّ و البيان
أقسمت بالكعبة و الأركان* * * و البلد المؤتمن السّدّان
لقد منع السمع عتاة الجان* * * بثاقب بكفّ ذى سلطان
من أجل مبعوث عظيم الشأن* * * يبعث بالتنزيل و القرآن
و بالهدى و فاصل القرآن* * * تبطل به عبادة الأوثان
قال: فقلنا: و يحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما، فما ذا ترى لقومك؟ فقال:
أرى لقومى ما أرى لنفسى* * * أن يتبعوا خير نبىّ الإنس
برهانه مثل شعاع الشمس* * * يبعث فى مكة دار الحمس
بمحكم التّنزيل غير اللّبس
فقلنا له: يا خطر، و ممّن هو؟ فقال: و الحياة و العيش. إنه لمن قريش، ما فى حلمه طيش، و لا فى خلقه هيش [١] يكون فى جيش، و أى جيش، من آل قحطان و آل أيش، فقلت له: بين لنا: من أى قريش هو؟
فقال: و البيت ذى الدعائم، و الركن و الأحائم، إنه لمن نجل هاشم، من معشر كرائم، يبعث بالملاحم، و قتل كل ظالم، ثم قال: هذا هو البيان، أخبرنى به رئيس الجان، ثم قال: اللّه أكبر، جاء الحق و ظهر، و انقطع عن الجن الخبر- ثم سكت و أغمى عليه، فما أفاق إلا بعد ثلاثة، فقال: لا إله إلا
[١] ليس فى طبيعته و سجيته قول قبيح.