الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٤
..........
مُنْذِرِينَ، قالُوا: يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى الأحقاف: ٣٠. و فى الحديث أنهم كانوا من جنّ نصيبين [١]. و فى التفسير أنهم كانوا يهودا؛ و لذلك قالوا: من بعد موسى، و لم يقولوا من بعد عيسى ذكره ابن سلام [٢]. و كانوا سبعة، قد ذكروا بأسمائهم فى التفاسير و المسندات، و هم: شاصر، و ماصر، و منشى، و لا شى، و الأحقاب، و هؤلاء الخمسة ذكرهم ابن دريد، و وجدت فى خبر حدثني به أبو بكر بن طاهر الإشبيلي القيسىّ عن أبى علىّ الغسّانى فى فضل عمر بن عبد العزيز قال: بينما عمر بن عبد العزيز يمشى فى أرض فلاة فإذا حيّة ميّتة فكفّنها بفضلة من ردائه، و دفنها فإذا قائل يقول: يا سرّق اشهد، لسمعت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول لك: ستموت بأرض فلاة، فيكفنك و يدفنك رجل صالح، فقال: من أنت- يرحمك اللّه- فقال: رجل من الجنّ الذين تسمعوا القرآن من رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لم يبق منهم إلا أنا و سرّق، و هذا سرّق قد مات. و ذكر ابن سلام من طريق أبى إسحاق [عمرو بن عبد اللّه بن على] السّبيعى عن أشياخه عن ابن مسعود أنه كان فى نفر من أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-
[١] ذكر أن من العرب من يعربها كجمع المذكر السالم، فيقول: هذه نصيبون و هى مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من موصل إلى الشام و نصيبين أيضا من قرى حلب، و نصيبين كذلك: مدينة على شاطئ الفرات كبيرة تعرف بنصيبين الروم.
[٢] ما هذا الذي ينقله عن ابن سلام؟ إنه تهويمة خيال. و لعلهم قالوا: من بعد موسى، لأنه لم ينزل بعد التوراة كتاب تشريع ينسخ الشرائع قبله سوى القرآن، أما الإنجيل فيذكر بما فى التوراة