الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٣
..........
بدليل وجودهم على النّدور فى بعض الأزمنة، و فى بعض البلاد. و قد سئل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عن الكهّان فقال: ليسوا بشيء، فقيل: إنهم يتكلمون بالكلمة، فتكون كما قالوا، فقال: تلك الكلمة من الجن يحفظها الجنى، فيقرّها فى أذن وليه قرّ الزّجاجة [١]، فيخلط فيها أكثر من مائة كذبة، و يروى: قرّ الدّجاجة بالدال، و على هذه الرواية تكلم قاسم بن ثابت فى الدلائل.
و الزجاجة بالزاى أولى؛ لما ثبت فى الصحيح، فيقرّها فى أذن وليه، كما تقرّ القارورة، و معنى يقرّها: يصبّها و يفرغها، قال الراجز:
لا تفرغن فى أذنى قرّها* * * ما يستفزّ فأريك فقرها
و فى تفسير ابن سلام عن بن عباس، قال: إذا رمى الشهاب الجنىّ لم يخطئه، و يحرق ما أصاب و لا يقتله، و عن الحسن قال: فى أسرع من طرفة العين، و فى تفسير ابن سلام أيضا عن أبى قتادة أنه كان مع قوم، فرمى بنجم، فقال:
لا تتبعوه أبصاركم، و فيه أيضا عن حفص أنه سأل الحسن: أ يتبع بصره الكوكب. فقال: قال سبحانه: وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ الملك: ٥.
و قال: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الأعراف: ١٨٥.
قال: كيف نعلم إذا لم ننظر إليه، لأتبعنّه بصرى.
الجن الذين ذكرهم القرآن:
و ذكر النفر من الجن الذين نزل فيهم القرآن و الذين: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ
[١] و فى رواية: قز الزجاجة بالزاى، أى: بصوتها إذا صب فيها الماء