الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٨
التي يهتدى بها فى البر و البحر، و تعرف بها الأنواء من الصّيف و الشتاء، لما يصلح النّاس فى معايشهم، هى التي يرمى بها، فهو و اللّه طىّ الدنيا، و هلاك هذا الخلق الذي فيها، و إن كانت نجوما غيرها، و هى ثابتة على حالها، فهذا لأمر أراد اللّه به هذا الخلق، فما هو؟
و قال ابن إسحاق: و ذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهرىّ، عن علىّ ابن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، عن عبد اللّه بن العبّاس، عن نفر من الأنصار:
أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال لهم: «ما ذا كنتم تقولون فى هذا النّجم الذي يرمى به؟ قالوا: يا نبىّ اللّه كنّا نقول حين رأيناها يرمى بها: مات ملك، ملّك ملك، ولد مولود، مات مولود، فقال رسول اللّه صلى اللّه و سلم: ليس ذلك كذلك، و لكن اللّه تبارك و تعالى كان إذا قضى فى خلقه أمرا سمعه حملة العرش، فسبّحوا، فسبّح من تحتهم، فسبح لتسبيحهم من تحت ذلك، فلا يزال التّسبيح يهبط حتى ينتهى إلى السماء الدنيا، فيسبّحوا ثم يقول بعضهم لبعض: ممّ سبّحتم؟ فيقولون: سبّح من فوقنا فسبّحنا لتسبيحهم، فيقولون: أ لا تسألون من فوقكم: ممّ سبّحوا؟ فيقولون مثل ذلك، حتى ينتهوا إلى حملة العرش، فيقال لهم: ممّ سبّحتم؟ فيقولون:
قضى اللّه فى خلقه كذا و كذا، للأمر الذي كان، فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء حتى ينتهى إلى السماء الدنيا، فيتحدّثوا به، فتسترقه الشياطين بالسّمع، على توهّم و اختلاف، ثم يأتوا به الكهان من أهل الأرض، فيحدثوهم به، فيخطئون و يصيبون، فيتحدث به الكهّان، فيصيبون بعضا و يخطئون بعضا. ثم
..........