الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٦
ثياب الحمس. فطاف فى ثيابه التي جاء بها من الحلّ، ألقاها إذا فرغ من طوافه، ثم لم ينتفع بها، و لم يمسّها هو، و لا أحد غيره أبدا.
و كانت العرب تسمى تلك الثياب: اللّقى، فحملوا على ذلك العرب.
فدانت به، و وقفوا على عرفات، و أفاضوا منها، و طافوا بالبيت عراة، أمّا الرجال فيطّوّفون عراة. و أمّا النساء فتضع إحداهنّ ثيابها كلّها إلا درعا مفرّجا عليها، ثم تطوف فيه، فقالت امرأة من العرب، و هى كذلك تطوف بالبيت:
اليوم يبدو بعضه، أو كلّه* * * و ما بدا منه فلا أحلّه
و من طاف منهم فى ثيابه التي جاء فيها من الحلّ ألقاها، فلم ينتفع بها هو و لا غيره، فقال قائل من العرب يذكر شيئا تركه من ثيابه، فلا يقربه- و هو يحبّه-:
كفى حزنا كرّى عليها كأنها* * * لقى بين أيدى الطّائفين حريم
يقول: لا تمسّ.
فكانوا كذلك حتى بعث اللّه تعالى محمدا- (صلى الله عليه و سلم)- فأنزل عليه حين أحكم له دينه. و شرع له سنن حجّه: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ البقرة: ١٩٩. يعنى قريشا، و الناس: العرب، فرفعهم فى سنّة الحجّ إلى عرفات، و الوقوف عليها و الإفاضة منها،
..........