الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٣
[حديث الحمس]
حديث الحمس قال ابن إسحاق: و قد كانت قريش- لا أدرى أقبل الفيل أم بعده- ابتدعت رأى الحمس رأيا رأوه و أداروه، فقالوا: نحن بنو إبراهيم، و أهل الحرمة، و ولاة البيت، و قطّان مكة و ساكنها، فليس لأحد من العرب مثل حقّنا، و لا مثل منزلتنا، و لا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحلّ كما تعظّمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم، و قالوا: قد عظّموا من الحلّ مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، و الإفاضة منها، و هم يعرفون و يقرّون أنها من المشاعر و الحجّ و دين إبراهيم- (صلى الله عليه و سلم)- و يرون لسائر العرب أن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغى لنا أن نخرج من الحرمة، و لا نعظّم غيرها، كما نعظّمها نحن الحمس، و الحمس: أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكن الحلّ و الحرم مثل الذي لهم، بولادتهم إياهم، يحلّ لهم ما يحلّ لهم، و يحرم عليهم ما يحرم عليهم. و كانت كنانة و خزاعة قد دخلوا معهم فى ذلك.
قال ابن هشام: و حدثني أبو عبيدة النحوىّ: أن بنى عامر بن صعصعة معاوية بن بكر بن هوازن دخلوا معهم فى ذلك، و أنشدنى لعمرو بن معد يكرب:
معنى الحديث الصحيح فى نقلانهم الحجارة إلى الكعبة أنهم كانوا ينقلونها عراة، و يرون ذلك دينا، و أنه من باب التّشمير و الجدّ فى الطاعة. و قول ابن هشام: و يروى: مساوينا، يريد: السّوءات، فهو جمع مساءة، مفعلة من السّوءة و الأصل مساوئ، فسهلت الهمزة.