الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٠
..........
إبراهيم (عليه السلام)، كما كان بقى فيهم الحجّ و العمرة و شيء من أحكام الطلاق و العتق و غير ذلك. و فى قوله سبحانه: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا البقرة: ٢٧٥ دليل على تقدم التحريم.
الحجر الذي كان مكتوبا:
فصل: و ذكر الحجر الذي وجد مكتوبا فى الكعبة، و فيه: أنا اللّه ذو بكّة لحديث. روى معمر بن راشد فى الجامع عن الزهرى أنه قال: بلغنى أن قريشا حين بنوا الكعبة، وجدوا فيها حجرا، و فيه ثلاثة صفوح [١] فى الصّفح الأول: أنا اللّه ذو بكّة صغتها يوم صغت [٢] الشمس و القمر إلى آخر كلام بن إسحاق، و فى الصّفح الثانى: أنا اللّه ذو بكّة، خلقت الرّحم، و اشتت لها اسما من اسمى، فمن وصلها وصلته، و من قطعها بتتّه، و فى الصّفح الثالث: أنا اللّه ذو بكّة [٣]، خلقت الخير و الشر، فطوبى لمن كان الخير على يديه، و ويل لمن كان الشر على يديه، و فى حديث ابن إسحاق:
لا يحلّها أول من أهلها، يريد- و اللّه أعلم- ما كان من استحلال قريش القتال
[١] فى البداية «أصفح» و هو أنسب و صفحة الشيء: جانبه
[٢]. فى البداية: صنعتها و هو يناسب رواية: خلقتها التي فى السيرة
[٣] فى البداية: «إنى أنا اللّه» فى جميع المواضع. و القصة و لا شك مصنوعة، و و زاد بعضها رجل من أهل الكتاب، ففيما ذكر السهيلى و ابن هشام ما يدل على هذه النسبة. و إن كانت كلمات حق. ففى الإصحاح الخامس و السادس و السابع من إنجيل متى بعض كلماته. أما قوله: «خلقت الرحم- إلى تبته» فحديث رواه أبو داود و الترمذى «أنا اللّه و أنا الرحمن، خلقت الرحم و شققت لها من اسمى، فمن وصلها وصلته و من قطعها بتته»