الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٩
..........
فلمعت برقة كادت تخطف أبصارهم، و أخذ رجل منهم حجرا، فطار من يده، و عاد إلى موضعه. و ذكر ابن إسحاق قولهم: اللهم لم ترع، و هى كلمة تقال عند تسكين الرّوع، و التأنيس، و إظهار اللين و البر فى القول، و لا روع فى هذا الموطن فينفى، و لكن الكلمة تقتضى إظهار قصد البر؛ فلذلك تكلموا بها، و على هذا يجوز التكلم بها فى الإسلام، و إن كان فيها ذكر الرّوع الذي هو محال فى حق البارى تعالى، و لكن لما كان المقصود ما ذكرنا، جاز النطق بها [١]، و سيأتى فى هذا الكتاب إن شاء اللّه زيادة بيان عند قوله: فاغفر فداء لك ما اقتفينا.
و يروى أيضا: اللهم لم نزغ، و هو جلىّ لا يشكل.
من تفسير حديث أبي لهب: و ذكر قولهم: لا تدخلوا فى هذا البيت مهر بغىّ و هى الزانية، و هى فعول من البغاء، فاندغمت الواو فى الياء، و لا يجوز عندهم أن يكون على وزن فعيل، لأن فعيلا بمعنى: فاعل يكون بالهاء فى المؤنث كرحيمة و كريمة، و إنما يكون بغير هاء إذا كان فى معنى: مفعول نحو:
امرأة جريح و قتيل.
و قوله: و لا بيع ربا يدل على أن الرّبا كان محرّما عليهم فى الجاهلية، كما كان الظلم و البغاء، و هو الزنا محرما عليهم، يعلمون ذلك ببقية من بقايا شرع
[١] الروع: الفزع، و لا يجوز مطلقا نسبته إلى اللّه، ثم إنه لم يرد قول صحيح عن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى هذا. و فى شرح الزرقانى على المواهب: «اللهم لم ترع. أى: لم تفزع الكعبة، فأضمرها لتقدم ذكرها، و هذا أولى من إعادة السهيلى الضمير للّه» و هو نقد حق، و هو رأى الخشنى فى شرحه للسيرة. هذا إن كان للحديث سند صحيح.