الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٥
..........
بلغ بالبنيان إلى موضع الركن، فأخبره عن الركن فيه، و دله على موضعه [١] منه، و انتبه من هاهنا إلى الحكمة فى أن سوّدته خطايا بنى آدم دون غيره من حجارة الكعبة و أستارها، و ذلك أن العهد الذي فيه هى الفطرة التي فطر الناس عليها من توحيد اللّه، فكل مولود يولد على تلك الفطرة، و على ذلك الميثاق، فلولا أن أبويه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه، حتى يسودّ قلبه بالشرك، لما حال عن العهد، فقد صار قلب ابن آدم محلا لذلك العهد و الميثاق، و صار الحجر محلا لما كتب فيه من ذلك العهد و الميثاق، فتناسبا، فاسودّ من الخطايا قلب ابن آدم بعد ما كان ولد عليه من ذلك العهد، و اسود الحجر بعد ابيضاضه، و كانت الخطايا سببا فى ذلك حكمة من اللّه سبحانه، فهذا ما ذكر فى بنيان الكعبة ملخصا، منه ما ذكر الماوردىّ، و منه ما ذكره الطبرى، و منه ما وقع فى كتاب التمهيد لأبى عمر، و نبذ أخذتها من كتاب فضائل مكة لرزين بن معاوية، و من كتاب أبى الوليد الأزرقى فى أخبار مكة، و من أحاديث فى المسندات المروية، و سنورد فى باقى الحديث بعض ما بلغنا فى ذلك مستعينين باللّه. و أما الركن
- فعل ذلك، لئلا يقولوا: إنهم كانوا عن هذا غافلين، أو يعتذروا بشرك آبائهم، و أنهم نشئوا على دينهم و سنتهم، و هذا يقتضى أن الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه، و أنها تناولت من كان له آباء مشركون، و هذا يدل على اختصاصها ببعض ولد آدم، فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويله» ثم استشهد بدليل عقلى على بطلانه أيضا. و استدل ببعض النقول الصحيحة، انظر ص ٢٠ و ما بعدها ح ١ ط ١
[١] لست أدرى- و السهيلى رجل كبير العقل- كيف يردد هذه الأساطير الصغيرة؟!.