الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٤
..........
من اللبن، و ألين من الزبد، فاستمد منه القلم الذي كتب العهد، قال: و كان أبو قبيس يسمى: الأمين؛ لأن الركن كان مودعا فيه، و أنه نادى إبراهيم حين
- (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ) و لم يقل من آدم (من ظهورهم) و لم يقل من ظهره (ذرياتهم) أى جعل نسلهم جيلا بعد جيل، و قرنا بعد قرن، كقوله تعالى (و هو الذي جعلكم خلائف الأرض) و قال: (و يجعلكم خلفاء الأرض) و قال: (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) ثم قال: (و أشهدهم على أنفسهم:
أ لست بربكم، قالوا: بلى) أى: أوجدهم شاهدين بذلك، قائلين له حالا. و قال- أى الحسن البصرى- و الشهادة تكون تارة بالقول، و تارة تكون حالا .. كما أن السؤال تارة يكون بالمقال، و تارة يكون بالحال. قالوا- يعنى جماعة من السلف و الخلف- و مما يدل على أن المراد بهذا هذا أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم فى الإشراك، فلو كان قد وقع هذا- يعنى استخراج الذرية من ظهر آدم و استنطاق اللّه لها- كما قال من قال لكان كل أحد يذكره ليكون حجة له) ثم فسروا هذا الإشهاد بأنه الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها من الإقرار بالتوحيد. انظر ابن كثير فى تفسير الآية. هذا و قد حكم الطبرى بعدم صحة نسبة ما روى من أحاديث فى هذا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فالحديث موقوف على ابن عمر.
و لهذا قال: الظاهر يدل على أنه خبر من اللّه عن قيل بنى آدم بعضهم لبعض، لأنه جل ثناؤه قال: «و أشهدهم على أنفسهم. أ لست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا» فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا. فقالوا: بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم. و فى مكان آخر: «و أشهدهم على أنفسهم» أى:
أشهد بعضهم على بعض بإقرارهم بذلك. و يقول المرتضى فى أماليه. «و قد ظن بعض من لا بصيرة له، و لا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية أن اللّه استخرج من ظهر آدم جميع ذريته، و هم فى خلق الذر، فقررهم بمعرفته، و أشهدهم على أنفسهم و هذا التأويل مع أن العقل يبطله و يحيله مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه، لأن اللّه تعالى قال: و إذ أخذ ربك من بنى آدم، و لم يقل. من آدم، و قال: من ظهورهم، و لم يقل: من ظهره، و قال: ذرياتهم، و لم يقل. ذريته، ثم أخبر تعالى بأنه-