الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٢
..........
و يذكر أن يعرب قال لهود (عليه السلام): أ لا نبنيه؟ قال: إنما يبنيه نبى كريم يأتى من بعدى يتخذه الرحمن خليلا، فلما بعث اللّه إبراهيم و شبّ إسماعيل بمكة أمر إبراهيم ببناء الكعبة، فدلته عليه السّكينة [١]، و ظلّلت له على موضع البيت، فكانت عليه كالجحفة [٢]، و ذلك أن السّكينة من شأن الصلاة، فجعلت علما على قبلتها حكمة من اللّه سبحانه [٣]، و بناه (عليه السلام) من خمسة أجبل، كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها، و هى:
طورتينا، و طور زيتا [٤] اللذين بالشام، و الجودىّ و هو بالجزيرة [٥]، و لبنان [٦] و حراء و هما بالحرم، كل هذا جمعناه من آثار مروية. و انتبه لحكمة اللّه كيف جعل بناءها من خمسة أجبل، فشاكل ذلك معناها؛ إذ هى قبلة للصلاة الخمس و عمود الإسلام، و قد بنى على خمس، و كيف دلت عليه السكينة؛ إذ هو قبلة للصلاة، و السّكينة من شأن الصلاة. قال (عليه السلام): «و أتوها
[١] و هى عند رواة هذا: ريح خجوج، و لها رأسان، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة، فتطوت على موضع البيت كطى الجحفة. و الخجوح: الريح الشديدة المرّ، أو الملتوية فى هبوبها.
[٢] بقية الماء فى جوانب الحوض.
[٣] مرة أخرى يا بنى على أسطورة رأيا و حديث السكينة ليس له سند صحيح
[٤] تينا تقال بالكسر و بالفتح و يقول القاموس و تينا هى بمعنى سيناء
[٥] يعنى جزيرة ابن عمر فى شرقى دجلة من أعمال الموصل
[٦] فى المراصد، لبنان جبلان قرب مكة يقال لهما، لبن الأسفل و لبن الأعلى و فوق ذاك جبل يقال له: المبرك برك الفيل به