الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٨
..........
فندم، و جعل ينكت فى الأرض بمخصرة فى يده، و يقول: وددت أنى تركت أبا خبيب، و ما تحمّل من ذلك، فهذه المرة الخامسة، فلما قام أبو جعفر المنصور، و أراد أن يبنيها على ما بناها ابن الزبير، و شاور فى ذلك، فقال مالك بن أنس:
أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين، و أن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيّره [١] فتذهب هيبته من قلوب الناس، فصرفه عن رأيه فيه، و قد قيل: إنه بنى فى أيام جرهم مرة أو مرتين؛ لأن السيل كان قد صدع حائطه، و لم يكن ذلك بنيانا على نحو ما قدمنا، إنما كان إصلاحا لما و هى منه، و جدارا بنى بينه و بين السيل، بناه عامر الجارود [٢]، و قد تقدم هذا الخبر، و كانت الكعبة قبل أن يبنيها شيث (عليه السلام) خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم، و يأنس إليها؛ لأنها أنزلت إليه من الجنة، و كان قد حج إلى موضعها من الهند، و قد قيل: إن آدم هو أول من بناها، ذكره ابن إسحاق فى غير رواية البكّائى. و فى الخبر أن موضعها كان غثاءة على الماء قبل أن يخلق اللّه السموات و الأرض، فلما بدأ اللّه بخلق الأشياء خلق التّربة قبل السماء، فلما
كالمقطوع به إلى عائشة؛ لأنه قد روى عنها من طرق صحيحة متعددة، فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير، فلو ترك لكان جيدا. و لكن بعد ما رجع الأمر إلى هذا الحال، فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله.
[١] نقل النووى و عياض أن هذا حدث من الرشيد أو أبيه المهدى، و أن مالكا قال: مالك يا أمير المؤمنين. لا تجعل كعبة اللّه ملعبة للملوك لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها.
[٢] انظر ص ١٤ من نسب قريش»