الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٥
..........
و تكنّع، [١] فهدمها خالد و ترك منها جذمها [٢] و أساسها، فقال قيّمها:
و اللّه لتعودنّ و لتنتقمنّ ممّن فعل بها هذا، فذكر- و اللّه أعلم- أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لخالد: هل رأيت فيها شيئا؟ فقال: لا، فأمره أن يرجع، و يستأصل بقيتها بالهدم، فرجع خالد، فأخرج أساسها، فوجد فيها امرأة سوداء منتفشة الشعر تخدش وجهها، [٣]، فقتلها و هرب القيّم، و هو يقول: لا تعبد العزّى بعد اليوم. هذا معنى ما ذكر أبو سعيد النّيسابورى فى المبعث. و ذكره الأزرقى أيضا و رزين.
معنى يربل:
و قوله: فيربل منهم الطفل الصغير. ألفيت فى حاشية الشيخ أبى بحر ربل الطفل يربل إذا شب و عظم. يربل بفتح الباء أى يكبر و ينبت، و منه أخذ تربيل الأرض [٤]. و قوله: كما يتروّح الغصن: أى: ينبت ورقه بعد سقوطه [٥].
[١] فى بعض الروايات ورد: أن ذلك كان حين أرسل خالد إلى ذى الخلصة ليهدمها، و فيها صنم يعبدونه، فقال له السادن: «لا تفعل، فإنها مكنعتك» بضم الميم و فتح الكاف و تضعيف النون مع كسرها أى مقبضة يديك، و مشلتهما.
[٢] الجذم بكسر الجيم و فتحها: الأصل
[٣] يجب أن نفهم أنها إن صح الحديث شيطانة من الإنس كانت تخدع الناس بحيلها، فيظنون أن للعزى حياة و قدرة أو جنيا يتلبس بها
[٤] فى القاموس: ربلوا يربلون!- بكسر الباء أو ضمها فى المضارع، كثروا أو كثرت أموالهم و أولادهم و فى الخشنى: ربل الطفل يربل بضم الباء فى المضارع: شب و عظم، و الربل: ما اخضر من الشجر
[٥] عند الخشنى: يهتز و يخضر