الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٤
فلما أن خشينا الرّجز. جاءت* * * عقاب تتلئبّ لها انصباب
فضمّتها إليها، ثم خلّت* * * لنا البنيان، ليس له حجاب
فقمنا حاشدين إلى بناء* * * لنا منه القواعد و التّراب
غداة نرفّع التّأسيس منه* * * و ليس على مسوّينا ثياب
أعزّ به المليك بنى لؤيّ* * * فليس لأصله منهم ذهاب
و قد حشدت هناك بنو عدىّ* * * و مرّة قد تقدّمها كلاب
فبوّأنا المليك بذاك عزّا* * * و عند اللّه يلتمس الثّواب
قال ابن هشام: و يروى:
و ليس على مساوينا ثياب
و كانت الكعبة على عهد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ثمانى عشرة ذراعا، و كانت تكسى القباطى، ثم كسيت البرود. و أوّل من كساها الديباج: الحجّاج بن يوسف.
بنيان الكعبة ففى خبرها أنها كانت رضما فوق القامة. الرّضم: أن تنضّد الحجارة بعضها على بعض من غير ملاط [١] كما قال:
رزئتهم فى ساعة جرّعتهم* * * كئوس المنايا تحت صخر مرضّم
و قوله: فوق القامة، كلام غير مبيّن لمقدار ارتفاعها إذ ذاك، و ذكر
[١] الطير يجعل بين ساقى البناء، و يملط به الحائط.