الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٣
و تحالفوا؛ و أعدّوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم تعاقدوا هم و بنو عدىّ بن كعب بن لؤيّ على الموت، و أدخلوا أيديهم فى ذلك الدم فى تلك الجفنة، فسمّوا: لعقة الدم، فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا، ثم إنهم اجتمعوا فى المسجد، و تشاوروا و تناصفوا.
فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و كان عامئذ أسنّ قريش كلها، قال: يا معشر قريش! اجعلوا بينكم- فيما تختلفون فيه- أوّل من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه، ففعلوا: فكان أول داخل عليهم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم و أخبروه الخبر، قال (صلى الله عليه و سلم): هلمّ إلىّ ثوبا، فأتى به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا: حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده، ثم بنى عليه.
و كانت قريش تسمّى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قبل أن ينزل عليه الوحى: الأمين. فلما فرغوا من البنيان، و بنوها على ما أرادوا، قال الزّبير بن عبد المطلب، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها.
عجبت لما تصوّبت العقاب* * * إلى الثّعبان و هى لها اضطراب
و قد كانت يكون لها كشيش* * * و أحيانا يكون لها وثاب
إذا قمنا إلى التّأسيس. شدّت* * * تهيّبنا البناء. و قد تهاب
..........