الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٢
قال ابن إسحاق: فحدثنى بعض من يروى الحديث: أنّ رجلا من قريش، ممن كان يهدمها، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرّك الحجر تنقّضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس.
قال ابن إسحاق: و حدثت أن قريشا وجدوا فى الركن كتابا بالسّريانية، فلم يدروا ما هو، حتى قرأه لهم رجل من يهود، فإذا هو: «أنا اللّه ذو بكّة، خلقتها يوم خلقت السموات و الأرض، و صوّرت الشّمس و القمر، و حففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها، مبارك لأهلها فى الماء و اللبن».
قال ابن هشام: أخشباها: جبلاها.
قال ابن إسحاق: و حدثت أنهم وجدوا فى المقام كتابا فيه: «مكة بيت اللّه الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، لا يحلّها أوّل من أهلها».
قال ابن إسحاق: و زعم ليث بن زعم ليث بن أبى سليم أنهم وجدوا حجرا فى الكعبة قبل مبعث النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بأربعين سنة- إن كان ما ذكر حقا- مكتوبا فيه: «من يزرع خيرا، يحصد غبطة، و من يزرع شرا، يحصد ندامة. تعملون السيئات، و تجزون الحسنات! أجل، كما لا يجتنى من الشّوك العنب».
قال ابن إسحاق: ثم إنّ القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كلّ قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن، فاختصموا فيه، كلّ قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا
..........