الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦١
قال ابن اسحاق: و أبو وهب: خال أبى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و كان شريفا، و له يقول شاعر من العرب:
و لو بأبى وهب أنخت مطيّتى* * * غدت من نداه رحلها غير خائب
بأبيض من فرعى لؤيّ بن غالب* * * إذا حصّلت أنسابها فى الذّوائب
أبىّ لأخذ الضّيم يرتاح للنّدى* * * توسّط جدّاه فروع الأطايب
عظيم رماد القدر يملأ جفانه* * * من الخبز يعلوهنّ مثل السّبائب
ثم إن قريشا تجزّأت الكعبة، فكان شقّ الباب لبنى عبد مناف و زهرة و كان ما بين الركن الأسود و الركن اليمانى لبنى مخزوم، و قبائل من قريش انضموا إليهم، و كان ظهر الكعبة لبنى جمح و سهم، ابنى عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ. و كان شقّ الحجر لبنى عبد الدار بن قصىّ، و لبنى أسد بن العزّى بن قصىّ، و لبنى عدىّ بن كعب بن لؤيّ و هو الحطيم
ثم إن الناس هابوا هدمها و فرقوا منه. فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم فى هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها، و هو يقول: اللهم لم ترع- قال ابن هشام: و يقال: لم نزغ- اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربّص الناس تلك اللّيلة، و قالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا و رددناها كما كانت، و إن لم يصبه شيء، فقد رضى اللّه صنعنا، فهدمنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله، فهدم و هدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم (عليه السلام) أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضا.
..........