الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٨
..........
حسن قول ورقة: أن أرى منه خروجا، أى: أرى خروجا منه، و كذلك لو ذكر الدخول، فقال: أرى فيه دخولا، يريد: دخولا فيه، لكان حسنا، و تقول:
اللهم اجعل من أمرنا فرجا و مخرجا، فمن أمرنا: متعلق بما بعده، و هو مصدر، و لا خفاء فى حسن هذا التقديم لما ذكرناه.
و من قول ورقة بن نوفل فى معنى ما تقدم من رواية يونس عن ابن إسحاق:
أ تبكر أم أنت العشيّة رائح* * * و فى الصدر من إضمارك الحزن قادح [١]
لفرقة قوم لا أحب فراقهم* * * كأنك عنهم بعد يومين نازح
و أخبار صدق خبّرت عن محمد* * * يخبرها عنه إذا غاب ناصح
فتاك الذي وجهت يا خير حرّة* * * بغور و بالنّجدين حيث الصّحاصح [٢]
إلى سوق بصرى فى الركاب التي غدت* * * و هنّ من الأحمال قعص دوالح [٣]
فخبّرنا عن كلّ خير بعلمه* * * و للحق أبواب لهنّ مفاتح
[١] إما أن تكون اسم فاعل من قدح الزند، أو هى أكال يقع فى الشجر و الأسنان، و هى الصدع فى العود.
[٢] الغور: ما بين ذات عرق إلى البحر، و كل ما انحدر مغربا عن تهامة، و موضع بديار بنى سليم. و النجد: ما خالف الغور أى تهامة: أعلاه: تهامة و اليمن، و أسفله: العراق و الشام، و أوله من جهة الحجاز. ذات عرق، و الصحاصح: جمع صحصح الأرض الجرداء المستوية.
[٣] دلح كمنع مشى بحمله منقبض الخطو لثقله، و القعص: الموت السريع و القعاص: داء فى الصدر كأنه يكسر العنق، و شاة قعوص: تضرب حاليها و تمنع الدرة.