الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٥
..........
و إنما هو رامة و هذا كثير. و أحسن ما تكون هذه التثنية إذا كانت فى ذكر جنة و بستان، فتسميها جنتين فى فصيح الكلام، إشعارا بأن لها وجهين، و أنك إذا دخلتها، و نظرت إليها يمينا و شمالا رأيت من كلتا الناحيتين ما يملأ عينيك قرّة، و صدرك مسرّة، و فى التنزيل: ( [لقد كان لسبأ فى مسكنهم آية. جنّتان] عن يمين و شمال) إلى قوله سبحانه: وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ سبأ: ١٥. و فيه: جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ الآية. الكهف: ٣٢، و فى آخرها:
(و دخل جنّته) فأفرد بعد ما ثنى، و هى [١] هى، و قد حمل بعض العلماء على هذا المعنى قوله سبحانه وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الرحمن: ٤٦، و القول فى هذه الآية يتسع، و اللّه المستعان.
النور و الضياء:
فصل: و قال فى هذا الشعر: و يظهر فى البلاد ضياء نور. هذا البيت يوضح لك معنى النور و معنى الضياء، و أن الضياء هو المنتشر عن النور، و أن النور هو الأصل للضوء، و منه مبدؤه، و عنه يصدر، و فى التنزيل: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ البقرة: ١٧. و فيه: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً، وَ الْقَمَرَ نُوراً يونس: ٥ لأن نور القمر، لا ينتشر عنه من الضياء ما ينتشر من الشمس، [و] لا سيما فى طرفى الشهر، و فى الصحيح: الصلاة نور، و الصبر ضياء، و ذلك أن الصلاة هى
[١] فى البيضاوى: «إفراد الجنة، لأن المراد. ما هو جنته، و هى ما متع به فى الدنيا تنبيها على أنه لا جنة له غيرها، و لا حظ له فى الجنة التي وعد المتقون، أو لاتصال كل واحد من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون فى واحدة» و هو أجود.