الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٠
..........
الإسلام، كذا روى عن [عبد العزيز بن محمد بن عبيد] الدّراوردي أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لشريكه الذي كان يتّجر معه فى مال خديجة: هلمّ فلنتحدث عند خديجة، و كانت تكرمهما و تتحفهما [١]، فلما قاما من عندها جاءت امرأة مستنشئة [٢]- و هى الكاهنة- كذا قال الخطابى فى شرح هذا الحديث، فقالت له: جئت خاطبا يا محمد، فقال: كلا، فقالت:
و لم؟! فو اللّه ما فى قريش امرأة، و إن كانت خديجة إلا تراك كفئا لها، فرجع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- خاطبا لخديجة مستحييا منها، و كان خويلد أبوها سكران من الخمر، فلما كلّم فى ذلك أنكحها، فألقت عليه خديجة حلّة و ضمّخته بخلوق [٣] فلما صحا من سكره قال: ما هذه الحلّة و الطّيب؟ فقيل:
إنك أنكحت محمدا خديجة، و قد ابتنى بها، فأنكر ذلك، ثم رضيه و أمضاه، ففى هذا الحديث أن أباها كان حيا، و أنه الذي أنكحها. كما قال ابن إسحاق و قال راجز من أهل مكة فى ذلك:
لا تزهدى خديج فى محمد* * * نجم يضىء كإضاء الفرقد [٤]
[١] التحفة بالضم و كهمزة: البر و اللطف و الطرفة.
[٢] كانت من مولدات قريش، يقال: يستنشى الأخبار، أى: يبحث عنها.
و قال الأزهرى: إن مستنشئة علم لتلك الكاهنة.
[٣] الخلوق: ضرب من الطيب. و الضمخ: لطخ الجسد بالطيب.
[٤] الفرقد: النجم الذي يهتدى به، و فى شرح المواهب: «كما ضياء الفرقد» بدلا من «كإضاء الفرقد».