الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٩
..........
الطّبرىّ عن جبير بن مطعم، و عن ابن عباس، و عن عائشة- رضى اللّه عنهم كلهم- قال: إن عمرو بن أسد هو الذي أنكح خديجة رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و أن خويلدا كان قد هلك قبل الفجار، و خويلد ابن أسد هو الذي نازع تبّعا الآخر حين حجّ، و أراد أن يحتمل الركن الأسود معه إلى اليمن، فقام فى ذلك خويلد، و قام معه جماعة، ثم إنّ تبّعا روّع فى منامه ترويعا شديدا حتى ترك ذلك، و انصرف عنه و اللّه اعلم.
فصل: و ذكر الزّهرىّ فى سيره، و هى أول سيرة ألّفت فى
و زرع إسماعيل، و ضئضئ معد «أى معدنه و أصله» و عنصر مضر، و جعلنا حضنة بيته، و سوّاس حرمه، و جعل لنا بيتا محجوجا، و حرما آمنا، و جعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلا رجح به، فإن كان فى المال قلّ، فإن المال ظل زائل، و أمر حائل، و محمد من قد عرفتم قرابته، و قد خطب خديجة بنت خويلد، و بذل لها من الصداق ما آجله و عاجله من مالى كذا. و هو و اللّه بعد هذا له نبأ عظيم، و خطب جليل» ص ٩٨ ح ١٦ نهاية الأرب. و فى رواية أن صداقها كان اثنتى عشرة أوقية ذهبا و نشّا، و قال المحب الطبرى فى السمط الثمين: إنه كان عشرين بكرة و فى المنتقى: أربعمائة دينار. و فيه أيضا أن ورقة بن نوفل خطب بعد أبى طالب فقال: «الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت، و فضلنا على ما عددت، فنحن سادة العرب و قادتها، و أنتم أهل ذلك كله، لا تنكر العشيرة فضلكم، و لا يرد أحد من الناس فخركم و شرفكم، و قد رغبنا فى الاتصال بحبلكم و شرفكم، فاشهدوا علىّ يا معاشر قريش بأنى قد زوجت خديجة بنت خويلد، من محمد بن عبد اللّه على أربعمائة دينار ثم سكت، فقال أبو طالب، قد أحببت. أن يشركك عمها، فتلا عمها: اشهدوا على يا معاشر قريش أنى قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد، و شهد على ذلك صناديد قريش.