الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٦
..........
فى أيديهم، عفوا عن الدماء، و أطلقوهم و انقضت حرب الفجار [١]، و كان يقال: لم يسد من قريش مملق إلّا عتبة و أبو طالب، فإنهما سادا بغير مال.
فصل فى تزويجه (عليه السلام) خديجة رضى اللّه عنها شرح قول الراهب:
ذكر فيه قول الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبىّ. يريد:
ما نزل تحتها هذه السّاعة إلا نبىّ، و لم يرد: ما نزل تحتها قط إلّا نبى؛ لبعد العهد بالأنبياء قبل ذلك، و إن كان فى لفظ الخبر: قطّ، فقد تكلم بها على جهة التوكيد للنفى، و الشجرة لا تعمّر فى العادة هذا العمر الطويل حتى يدرى أنه لم ينزل تحتها إلا عيسى، أو غيره من الأنبياء- (عليهم السلام)- و يبعد فى العادة أيضا أن تكون شجرة تخلو من أن ينزل تحتها أحد، حتى يجىء نبى إلّا أن تصحّ رواية من قال فى هذا الحديث: لم ينزل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم- (عليه السلام)- و هى رواية عن غير ابن إسحاق، فالشجرة على هذا مخصوصة بهذه الآية و اللّه أعلم. و هذا الراهب ذكروا أن اسمه نسطورا [٢] و ليس هو بحيرا المتقدم ذكره.
[١] و من حديث حرب الفجار نفسر ما يأتى: اللطيمة: الإبل تحمل التجارة و الطيب و البز و أشباههما. القوم متساندون: ليس لهم أمير واحد يجمعهم. و لم يرد فى حضور النبيّ «ص» حرب الفجار حديث يعتد به.
[٢] قلت: إن الصليبية استغلت هذه الأكذوبة، فادعى أحدهم و هو