الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٨
..........
فلما هبطنا أرض بصرى تشرّفوا* * * لنا فوق دور ينظرون جسام
فجاء بحيرى عند ذلك حاشدا* * * لنا بشراب طيّب و طعام
قال: اجمعوا أصحابكم لطعامنا* * * فقلنا: جمعنا القوم غير غلام [١]
ذكره ابن إسحاق فى رواية يونس عنه، و ذكر باقى الشعر.
حفظه فى الصغر:
فصل: و ذكر ما كان اللّه سبحانه و تعالى يحفظه به: أنه كان صغيرا يلعب مع الغلمان، فتعرّى فلكمه لا كم. الحديث. و هذه القصة إنما وردت فى الحديث الصحيح فى حين بنيان الكعبة، و كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ينقل الحجارة مع قومه إليها، و كانوا يجعلون أزرهم على عواتقهم لتقيهم الحجارة، و كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يحملها على عاتقه، و إزاره مشدود عليه، ففعل فسقط مغشيّا عليه، ثم قال: إزارى إزارى! فشدّ عليه إزاره، و قام يحمل الحجارة [٢]، و فى حديث آخر: أنه لما سقط، ضمّه العباس إلى نفسه، و سأله عن شأنه، فأخبره أنه نودى من السماء: أن اشدد عليك إزارك يا محمد، قال: و إنه لأوّل ما نودى. و حديث ابن إسحاق، إن صح أنه كان ذلك فى صغره، إذ كان يلعب مع الغلمان: فمحمله على أن هذا الأمر كان مرتين: مرّة فى حال صغره، و مرّة فى أول اكتهاله عند بنيان الكعبة.
[١] تبدو فى الشعر رائحة الوضع، فما عليه من العصر الذي قيل فيه سمة، و لهذا لم يروه ابن هشام.
[٢] الحديث فى البخاري و مسلم.