الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٧
..........
أ لم ترنى من بعد همّ هممته* * * بفرقة حرّ الوالدين كرام
بأحمد لما أن شددت مطيّتى* * * لترحل إذ ودّعته بسلام
بكى حزنا و العيس قد فصلت بنا* * * و أمسكت بالكفين فضل زمام
ذكرت أباه، ثم رقرقت عبرة* * * تجود من العينين ذات سجام
فقلت: تروح راشدا فى عمومة* * * مواسين فى البأساء غير لئام
فرحنا مع العير التي راح أهلها* * * شامى الهوى، و الأصل غير شامى
أو الثانية عشرة أو الثامنة عشرة. و أبو بكر هو الذي يتوجه إلى الراهب فى رواية، و بحيرا هو الذي ينزل فى رواية، و الراهب مجهول الاسم فى رواية، و الراهب سرجس، أو جرجس، أو جرجيس فى رواية!! و الراهب يحذر أبا طالب من الروم، و الراهب يحذر أبا طالب من اليهود فى رواية، و عدد الروم سبعة، و عددهم تسعة فى رواية. هذا و الكاتب الهندى خدا بخش- على ما فى قوله من اتهام لابن عباس بأنه واضع الحديث، و ابن عباس برىء من إفكه- يحكم بزيف هذه القصة فيقول: «و لكن القصة بأكملها ليست حقيقية، بل موضوعة، و هى من صنع خيال ابن عباس!! و ربما تكون قد دونت حوالى سنة ١٠٠ ه» ثم يستعرض موقف الصليبية من قصة هذا الراهب، فيذكر أمورا مذهلة ترينا إلى أى حد استغل أعداء الدين هذه القصة المفتراة، فانظر كتابه (الحضارة الإسلامية ترجمة الدكتور الخربوطلى) من ص ٤٠. و يقول المؤرخ سيديو- رغم اعتد إله: «و كان أول سفره إلى الشام مع عمه أبى طالب فى سنة ٥٨٣ م فبلغ بصرى، فاجتمع فيها ببحيرى الذي كان اسمه لدى النصارى جرجيس أو سرجيس، فنال حظوة عنده» ص ٦٦ تاريخ العرب العام، و يقول غستاف لوبون عن قصة بحيرى: (و تقول القصة: إن محمدا سافر مرة مع عمه إلى سورية، فتعرف فى بصرى براهب نسطورى فى دير نصرانى، فتلقى منه علم التوراة) ص ١٣٠ حضارة العرب. و ذكر هذا فى مثل هذا الأسلوب الهادئ الذي يختال بأنه سكينة من اليقين يفتح قلب من لا يعى لهذا الباطل الصريح!!