الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٤
..........
متى كان، و روى التّرمذىّ [١] فى مصنفه، قال: حدثنا الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادى، حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح، أخبرنا يونس، عن أبى إسحاق، عن أبى بكر بن أبى موسى، عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام، و خرج معه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، فحلّوا رحالهم: فخرج إليهم الراهب، و كانوا قبل ذلك يمرون به، فلا يخرج إليهم، و لا يلتفت: فجعل يتخلّلهم الرّاهب:
و هم يحلون رحالهم: حتى جاء فأخذ بيد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول ربّ العالمين، يبعثه اللّه رحمة للعالمين.
فقال له أشياخ من قريش: ما علّمك؟. فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر، و لا شجر إلا خرّ ساجدا: و لا يسجدان إلا لنبى، و إنى أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه. و يقال: غرضوف مثل التفاحة. ثم رجع:
فصنع لهم طعاما، فلما أتاهم به- و كان هو فى رعية الإبل- قال: أرسلوا إليه.
فأقبل و عليه غمامه تظلّه، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم، و هو يناشدهم ألّا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة، فيقتلونه، فالتفت فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم فقالوا: جئنا أن هذا النبيّ خارج فى هذا الشهر،
[١] و رواه أيضا الحاكم و صححه و البيهقي فى الدلائل و أبو نعيم و الخرائطي و ابن أبى عساكر، و ابن أبى شيبة.