الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٣
..........
لرسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فنظر إلى علمها. الحديث. و قد روى أيضا هذا الحديث على وجه آخر، و هو أنّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أتى بخميصتين، فأعطى إحداهما أبا جهم، و أمسك الأخرى، و فيها علم، فلما نظر إلى علمها فى الصلاة أرسلها إلى أبى جهم، و أخذ الأخرى بدلا منها، هكذا رواه الزّبير [١]. و أم أبى جهم: يسيرة بنت عبد اللّه بن أذاة ابن رياح، و ابن أذاة: هو خال أبى قحافة، و سيأتى نسب أمّه، و قد قيل:
إن الشعر لحذافة بن غانم، و هو أخو حذيفة والد خارجة بن حذافه، و له يقول فيه: أ خارج إن أهلك. و فى الشعر: غير نكس و لا هذر. النّكس من السهام: الذي نكّس فى الكنانة ليميزه الرامى، فلا يأخذه لرداءته. و قيل:
الذي انكسر أعلاه، فنكس و ردّ أعلاه أسفله، و هو غير جيد للرمى.
و قوله: لا تبور و لا تحرى. أى: لا تهلك و لا تنقص، و يقال للأفعى: حارية لرقّتها [٢] و فى الحديث: ما زال جسم أبى بكر يحرى حزنا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أى: ينقص لحمه، حتى مات، و الإجريّاء: السيرة و هى إفعيلاء من الجرى [٣]، و ليس لها نظير فى الأبنية إلا الإهجيرا فى معنى
[١] رواه مرسلا.
[٢] هى التي كبرت، و نقص جسمها، و لم يبق إلا رأسها و نفسها و سمها.
[٣] فى الأصل: إحرياء و الحرى بالحاء و هو خطأ صوابه ما أثبته. و الإجرياء فى اللسان: الوجه الذي تأخذ فيه، و تجرى عليه. و تقصر و تمد.