الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٩
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن سعيد بن المسيّب: أن عبد المطلب لما حضرته الوفاة، و عرف أنه ميت جمع بناته، و كنّ ست نسوة: صفية، و برّة، و عاتكة، و أمّ حكيم البيضاء، و أميمة، و أروى، فقال لهن: ابكين علىّ حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت.
قال ابن هشام: و لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر، إلا أنه لما رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب، كتبناه:
فقالت صفيّة بنت عبد المطّلب تبكى أباها:
أرقت لصوت نائحة بليل* * * على رجل بقارعة الصّعيد
ففاضت عند ذلكم دموعى* * * على خدى كمنحدر الفريد
على رجل كريم غير وغل* * * له الفضل المبين على العبيد
على الفيّاض شيبة ذى المعالى* * * أبيك الخير وارث كلّ جود
صدوق فى المواطن غير نكس* * * و لا شخت المقام و لا سنيد
طويل الباع، أروع شيظمىّ* * * مطاع فى عشيرته حميد
رفيع البيت أبلج ذى فضول* * * و غيث النّاس فى الزّمن الحرود
كريم الجدّ ليس بذى وصوم* * * يروق على المسوّد و المسود
عظيم الحلم من نفر كرام* * * خضارمة ملاوثة أسود
فلو خلد امرؤ لقديم مجد* * * و لكن لا سبيل إلى الخلود
لكان مخلّدا أخرى اللّيالى* * * لفضل المجد و الحسب التّليد
..........