الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٧
..........
الأحزاب: ٧٥. و إنما قال النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لذلك الرجل هذه المقالة، لأنه وجد فى نفسه، و قد قيل: إنه قال: أين أبوك أنت؟ فحينئذ قال ذلك، و قد رواه معمر بن راشد بغير هذا اللفظ، فلم يذكر أنه قال له: إن أبى و أباك فى النار، و لكن ذكر أنه قال له: إذا مررت بقبر كافر، فبشره بالنار [١]، و روى حديث غريب لعله أن يصحّ. وجدته بخط جدّى أبى عمران أحمد بن أبى الحسن القاضى- (رحمه اللّه)- بسند فيه مجهولون، ذكر أنه نقله من كتاب، انتسخ من كتاب معوّذ بن داود بن معوّذ الزاهد يرفعه إلى [عبد الرحمن ابن] أبى الزناد عن [هشام بن] عروة، عن [أبيه عن] عائشة- رضى اللّه عنها- أخبرت أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- سأل ربّه أن يحيى أبويه، فأحياهما له، و آمنا به، ثم أماتهما، و اللّه قادر على كلّ شيء، و ليس تعجز رحمته و قدرته عن شيء، و نبيّه (عليه السلام) أهل أن يخصّه بما شاء من فضله، و ينعم عليه بما شاء من كرامته- (صلوات اللّه عليه و آله و سلم)- قال القرطبى فى تذكرته: جزم أبو بكر الخطيب فى كتاب: السابق و اللاحق، و أبو حفص عمر بن شاهين فى كتاب الناسخ و المنسوخ له فى الحديث بإسناديهما عن عائشة- رضى اللّه عنها- قالت: حجّ بنا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حجة الوداع، فمرّ على قبر أمه، و هو باك حزين مغتم، فبكيت لبكائه- (صلى الله عليه و سلم)- ثم إنه نزل فقال: يا حميراء استمسكى، فاستندت إلى جنب البعير، فمكث عنى طويلا مليّا، ثم إنه عاد إلىّ، و هو فرح متبسّم، فقلت له: بأبى أنت و أمى
[١] و رواه البيهقي و البزار و الطبرانى فى الكبير و فيه عن الأب: إنه فى النار و قال عنه ابن كثير: غريب و لم يخرجوه من هذا الوجه.