الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٤
..........
و يحفظه. فمن حفظ اللّه له فى ذلك أنه كان يتيما ليس له أب يرحمه، و لا أمّ ترأمه [١] لأنها ماتت، و هو صغير، و كان عيال أبى طالب ضففا، و عيشهم شظفا [٢]، فكان يوضع الطعام له و للصّبية من أولاد أبى طالب، فيتطاولون إليه، و يتقاصر هو، و تمتد أيديهم، و تنقبض يده تكرّما منه و استحياء و نزاهة نفس و قناعة قلب، فيصبحون غمصا رمصا، مصفرّة ألوانهم [٣] و يصبح هو- (عليه السلام)- صقيلا دهينا [٤] كأنه فى أنعم عيش، و أعز كفاية، لطفا من اللّه- عز و جل- به. كذلك ذكره القتبىّ.
فى غريب الحديث.
صوت آمنة و زيارته لها:
فصل: و ذكر موت أمه آمنة بالأبواء، و هو موضع معروف بين مكة
[١] تحبه و تحنو عليه و تعطف. و المذكور فى السيرة مع الحفظ و الكلاءة.
هو: عبد المطلب، لا أبو طالب كما فى الروض.
[٢] الضفف: كثرة العيال. و الشظف و الشظاف: الضيق و الشدة، و يبس العيش و شدته.
[٣] الرمص- كما فى الصحاح- وسخ يجتمع فى الموق، فإن سال فهو غمص، و إن جمد فهو رمص، يقال: عين رمصاء، و هو أرمص. و هو أغمص، و هى غمصاء.
[٤] صقيل: مجلو. و دهين: مدهون بالدهن كناية عن حسنه و نضارته.
و فى حديث الرضاع كلمات نفسرها هنا: ظئر: أصلها الناقة التي تعطف على ولد غيرها، فتدر عليه، فسميت المرأة التي ترضع ولد غيرها ظئرا. و الجفر:
الغليظ الشديد. منتقع: متغير. الحافل: الممتلئة الضرع. اربعى علينا: أقيمى و انظرى. و العجف: الهزال «عن الخشنى ص ٥٦»